أمل الأندري لم تنسَ فاطمة شرف الدين (1966) الطفل الذي كانته. ما زال حاضراً بقوة: ها هو ينادي جدّته التي تسكن بعيداً، في مكان ما وراء الغيوم، هناك في «جدّتي والقمر»، أو يتعلّم قضاء حاجته على «النونو» ليستحقّ بطاقة انتساب إلى نادي الكبار في «لم أعد صغيرة» ثم يصفق باب المنزل في لحظة غضب ويرحل

 

بعيداً عن إخوته في «نورا وقصّتها». لا مكان هنا للنظريات عن أدب الطفل وجدواه ومبتغاه وتوجيهه ضمن لغة الوعظ والإرشاد والقوالب الجامدة. الخيال بطل القصّة، إنّه خيال الطفل أولاً وأخيراً. لذا، حين تقرأ قصص هذه الكاتبة اللبنانية المقيمة في بلجيكا، تخال هذا البطل الصغير، الطفل الذي كنته في أحد الأيام. مَن منّا لم تراوده يوماً فكرة الرحيل عن البيت بحثاً عن مغامرات مرحة؟ لكن في عالمنا العربي، للحرب أيضاً مكان في عقل الطفل. في «لو كنتُ طائراً» (دار كلمة ــــ 2009) نعرف أنّ البطل طفل (فلسطيني) يحلم بأن يطير ليعبر الجدار إلى بيته. ذاكرة الشتات والحرب والاحتلال تتسلّل إلينا، من دون تحديد هوية الجلاد والإطار التاريخي والجغرافي، عبر قصّة لا تستعير «لغة الطفل» بقدر ما هي أصلاً لغة الطفل وتفكيره ومنطقه وعالمه. الطفل يحزن لتهجيره من بيته، لكنّ والده يريه مفتاح البيت الذي ما زال يحتفظ به ويقول له: «سنعود إلى بيتنا». وهو يصدّق كل ما يقوله والده. كيف لا؟ وهو... طفل! وفي الأجواء نفسها، تأتي قصّة «في مدينتي حرب» التي أهدتها شرف الدين إلى أطفال فلسطين والعراق. شرف الدين التي رُشِّحت أخيراً لــ«جائزة أستريد ليندغرين التذكارية لأدب الأطفال لعام 2010» التي يمنحها سنوياً «المجلس السويدي للفنون»، ستشارك في معرض الكتاب العربي في بيروت عبر سلسلة قراءات وتواقيع بينها توقيع كتبها «ربطة ولا أبسط» و«لو كنت طائراً» و«شعر ميمي» و«جرة السمن والعسل» الصادرة عن «دار كلمات» (16 ك1/ ديسمبر ــــ س 6 مساءً)، وكتابيها «سلسلة ظريفة» و«العصفورة أم الأخبار» الصادرين عن «دار أصالة» (17 ك1/ ديسمبر ــــ س 4:30 بعد الظهر). تعتبر شرف الدين أنّ قصصها تهدف إلى ترفيه الطفل أولاً وأخيراً لأنّ «معظم أدب الأطفال يتضمّن رسالة تربوية ووعظيّة واضحة ومباشرة» وهذا ما تنأى عنه الكاتبة الحائزة «ماجستير» في التّربية المبكّرة للطفل. «إن وصلت رسالتي للطفل، لا بأس. وإن لم تصل، فلا بأس أيضاً». بساطة «حواديتها»، تتسلّل أيضاً إلى حديثها.... ألم نقل في البداية إنّها لم تنس الطفل الذي كانته؟

 

المرجع: http://www.al-akhbar.com/node/65324